أخبار وطنية عن الماضي والوضع الحالي بين المؤمنين بالجمهورية المدنية العادلة وفشل حكم الاخوان.. بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
أنبّه في البدء انّ كاتب هذه السطور منذ بواكر وعيه، وهو شاب وهو الآن متقاعد كان و لا يزال مؤمنا بضرورة الانخراط في الشأن العام لتغييره بقدر الجهد وكان ضمن في ما نسميه باليسار الفكري والاجتماعي، أي اليسار المؤمن بالعلم و بالعدالة الاجتماعية و نقده للرأسمالية المتوحشة والمقتنع بالدولة المدنية الديمقراطية ومتمماتها المعروفة و لا يزايدنّ علينا أحد في ذلك.
الوضع في تونس حاليا ومن كل جوانبه لا يعجب الا المستفيد منه. وما كنّا نعتقده ثورة زمنُه ولّى وانتهى واستفاق الجميع الى اننا كنّا (نحن معشر اليساريين خاصة) سذّجا ونحطّب لغيرنا، البعض استفاق والغالبية مازالت تحلم، عكس عامة الشعب الذي أضحى يأمل أن تعود عجلة التاريخ الى ما قبل 2010، ليس حبّا في بن علي ولا لنظامه، ولا للمافيا التي كانت مستفيدة من حكمه، بل لأن حياته أضحت جحيما في عشريّة حكم الإخوان و توابعهم.
على المستوى السياسي، أصبح الإخوان وتوابعهم والمتظلّلين بظلهم هم الحاكمين فعلا للبلاد وتمكّنوا من أجهزة الدولة بالتسرّب وزرع التّبّع أو بالترهيب والترغيب وتقاسم منافع الحكم ولم يبق في مواجهتهم الا أصوات من المجتمع المدني و شتات اليسار من خارج البرلمان والحزب الدستوري من داخله.
تونس حاليا هي في حاجة للإنقاذ ومصيرها نحو الهاوية حتما لو تواصل حكم الإخوان (النهضة) وتوابعها أعواما قليلة، فما الحل؟
أصدقاؤنا في اليسار مشتتون وزادوا تشتتا يتطاحنون في ما بينهم وتأكلهم امراض الزعامات والتكلّس العقائدي مكرّرين خطابا يرضي طهورتهم الثورية من العداء لليبرالية و الإمبريالية لكنه خطاب لا يغيّر واقعا ولا يؤكلا خبزا مستمتين في توجيه نبالهم لعبير موسي وحزبها مسوّين بين الدستوريّين و الاخوان بل يرون في جماعة الغنوشي الخطر الأهون.
من جانبنا لسنا غافلين عن اخطاء الدستوريين زمن بورقيبة او زمن بن علي، وقد عارضنا من جانبنا الحكمين و تعرضنا لظلمهم كالكثيرين من معارضيهم وكتبنا الكثير فيه و ليس ذاك منّا مَنّْا ولا تفاخرا او تعداد لمجد لسنا في حاجة اليه، غير أن نحمّل حزب عبير موسي كل مصائب حكم من سبقها هو من باب التّجني و فساد الرأي.
كما أنّه لمن الرجم بالغيب أن نقرّر أنّ رئيسة الحزب الدستوري مآلها أن تعيد مظالم بورقيبة وبن علي، وكأنّ الجيل الجديد من المنتمين للتراث الدستوري لا يتعلّمون من ماضيهم ولا يعتبرون و إن كان واجب الإعتذار الصّريح من طرفهم على مظالم حكم بورقيبة او بن علي هو أكثر من ضروري لقلب صفحة الماضي لا سيما و أنّ ميزان حكم الدستوريين لتونس هو ايجابيا بالوافي جدا.
تونس هي في حاجة فعليّا لجبهة عريضة تضم الوطنيّين مستقلين ومتحزبين والمؤمنين بالجمهورية المدنية العادلة فعلا والتي ستحقق الفرز السياسي بين من هم أبناء تونس فعلا ومن هم وكلاء للقوى الخارجية وتخرجها مما تردّت فيه وتقلب صفحة حكم الإخوان وتوابعهم حكم الفشل والإبتزاز والتبعيّة والإرهاب.